ابن كثير

73

البداية والنهاية

ولكنا نحاذر من بنيه * بني العلات مأثرة سماما ونخشى إن جعلت الملك فيهم * سحابا أن تعود لهم جهاما فلا يك ما حلبت غدا لقوم * وبعد غد بنوك هم العياما فأقسم لو تخطاني عصام * بذلك ما عذرت به عصاما ولو إني حبوت أخا بفضل * أريد به المقالة والمقاما لعقب في بني على بنيه * كذلك أو لرمت له مراما فمن يك في أقاربه صدوع * فصدع الملك أبطؤه التئاما قال : فهاجه ذلك على أن كتب لأخيه يستنزله عن الخلافة للوليد فأبى عليه ، وقدر الله سبحانه موت عبد العزيز قبل موت عبد الملك بعام واحد ، فتمكن حينئذ مما أراد من بيعة الوليد وسليمان والله سبحانه وتعالى أعلم . بيعة عبد الملك لولده الوليد ثم من بعده لولده سليمان وكان ذلك في هذه السنة بعد موت عبد العزيز بن مروان ، بويع له بدمشق ثم في سائر الأقاليم ثم لسليمان من بعده ، ثم لما انتهت البيعة إلى المدينة امتنع سعيد بن المسيب أن يبايع في حياة عبد الملك لاحد ، فأمر به هشام بن إسماعيل نائب المدينة فضربه ستين سوطا ، وألبسه ثيابا من شعر وأركبه جملا وطاف به في المدينة ، ثم أمر به فذهبوا به إلى ثنية ذباب - وهي الثنية التي كانوا يصلون عندها ويقيلون - فلما وصلوا إليها ردوه إلى المدينة فأودعوه السجن ، فقال لهم : والله لو أعلم أنكم لا تقتلوني لم أليس هذا الثياب . ثم كتب هشام بن إسماعيل المخزومي إلى عبد الملك يعلمه بمخالفة سعيد في ذلك ، فكتب إليه يعنفه في ذلك ويأمره باخراجه ويقول له : إن سعيدا كان أحق منك بصلة الرحم مما فعلت به ، وإنا لنعلم أن سعيدا ليس عنده شقاق ولا خلاف ، ويروى أنه قال له : ما ينبغي إلا أن يبايع ، فإن لم يبايع ضربت عنقه أو خليت سبيله . وذكر الواقدي أن سعيدا لما جاءت بيعة الوليد ( 1 ) امتنع من البيعة فضربه نائبها في ذلك الوقت - وهو جابر بن الأسود بن عوف - ستين سوطا أيضا وسجنه فالله أعلم . قال أبو مخنف وأبو معشر والواقدي : وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي نائب المدينة ، وكان على العراق والمشرق بكماله الحجاج ، قال شيخنا الحافظ الذهبي : وتوفي في هذه السنة أبان بن عثمان بن عفان أمير المدينة ، كان من فقهاء المدينة العشرة ، قاله يحيى بن القطان .

--> ( 1 ) في الطبري 8 / 56 وابن الأثير 4 / 515 : لما جاءت بيعة عبد الله بن الزبير ، ولعل اقحام اسم الوليد سهو من الناسخ ، لان جابر بن الأسود كان على المدينة من قبل ابن الزبير وكان قد دعا الناس إلى بيعته .